سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
878
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
قالت : واذكّرك أيضا . . [ كنت أنا وأنت مع رسول اللّه ( ص ) ، وأنت تغسلين رأسه ، وأنا أحيس له حيسا ، وكان الحيس يعجبه ، فرفع ( ص ) رأسه وقال : يا ليت شعري ، أيّتكنّ صاحبة الجمل الأذنب ، تنبحها كلاب الحوأب ، فتكون ناكبة عن الصراط ؟ ! فرفعت يدي من الحيس ، فقلت : أعوذ باللّه وبرسوله من ذلك . ثم ضرب ( ص ) على ظهرك وقال : ايّاك أن تكونيها ! ! إيّاك أن تكونيها يا حميراء ! أمّا أنا فقد انذرتك ! قالت عائشة : نعم أذكر هذا . قالت : وأذكّرك أيضا . . كنت أنا وأنت مع رسول اللّه ( ص ) في سفر له ، وكان عليّ يتعاهد نعلي رسول اللّه ( ص ) فيخصفها ، ويتعاهد أثوابه فيغسلها ، فنقبت له نعل ، فأخذها يومئذ يخصفها ، وقعد في ظلّ سمرة . وجاء أبوك ومعه عمر ، فاستأذنا عليه ( ص ) فقمنا إلى الحجاب ، ودخلا يحادثانه فيما أراد ، ثم قالا : يا رسول اللّه ! إنّا لا ندري قدر ما تصحبنا ، فلو أعلمتنا من يستخلف علينا ، ليكون لنا بعدك مفزعا . فقال ( ص ) لهما : أما إنّي قد أرى مكانه ، ولو فعلت لتفرّقتم عنه ، كما تفرّقت بنو إسرائيل عن هارون بن عمران . فسكتا ثم خرجا ، فلمّا خرجنا إلى رسول اللّه ( ص ) ، قلت له ، وكنت أجرا عليه ( ص ) منّا : من كنت يا رسول اللّه ، مستخلفا عليهم ؟ فقال ( ص ) : خاصف النعل ، فنظرنا فلم نر أحدا إلّا عليّا ، فقلت : يا رسول اللّه ، ما أرى إلّا عليّا . فقال ( ص ) : هو ذاك . فقالت عائشة : نعم أذكر ذلك .